السيد محسن الخرازي

408

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ويشهد لذلك ملاحظة صدر الآية ، فإن قوله سبحانه : ( وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ) لا يقتضى وجوب الكتابة على الكاتب مجانا . إلى أن قال : هذا ويمكن أن يقال بعدم تعارف أخذ الأجرة على تحمل الشهادة أو أدائها وليس لهما مالية ، فيكون أخذها من أكل المال بالباطل . نعم ، لوتوقف التحمل أو الأداء على بذل المال لقطع المسافة ونحوه لم يجب البذل من كيسه . والوجه في ذلك أن مقتضى قاعدة نفى الضرر عدم وجوب التحمل أو الأداء في الفرض حتى فيما إذا قال المشهود له : أصرف المال وعلىّ تداركه ، فإنّ مجرد التزامه بالعوض لا يوجب انتفاء الضرر ، حيث إنه ربما لا يصل إليه العوض لعدم وفاء المشهود له بالتزامه . « 1 » ولا يخفى أن المالية المعتبرة في المعاملات ليست منحصرة في التي تبذل المال في مقابلها غالبا ، بل لو كان شئ مورد رغبة شخص كان مالا ولا يكون البذل في مقابله أكلا للباطل . الأمر الثاني عشر : في الارتزاق من بيت المال ؛ قال الشيخ الأعظم قدس سره : وبقي الكلام في شئ وهو أن كثيرا من الأصحاب صرحوا في كثير من الواجبات والمستحبات التي يحرم أخذ الأجرة عليها بجواز ارتزاق مؤدّيها من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين . وليس المراد أخذ الأجرة أو الجعل من بيت المال ، لأنّ ما دلّ على تحريم العوض لافرق فيه بين كونه من بيت المال أو من غيره ، بل حيث استفدنا من دليل الوجوب كونه حقا للغير يجب أدائه إليه عينا أو كفاية ، فيكون أكل المال بإزائه أكلا له بالباطل

--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 304 - 303 .